هناك سؤال يزور الجميع ولو مرة واحدة في حياتهم لكنه لا يخرج دائمًا بصوتٍ مسموع سؤال قصير لكنه قادر على أن يغيّر نظرة الإنسان لنفسه إذا لم ينتبه له نقولها عندما نرى شخصًا حقق حلمًا كنا ننتظره أو وصل إلى مكان تمنيناه أو عاش حياة بدت لنا أجمل من حياتنا وفي تلك اللحظة يبدأ العقل بصناعة عشرات المقارنات وكأن قيمة الإنسان أصبحت تُقاس بما يملكه الآخرون لكن هل سألت نفسك يومًا لماذا أصبح هذا السؤال هو أول ما يخطر في بالنا ؟
لأن الإنسان بطبيعته يقارن منذ الصغر وهو يرى من هو أفضل وأسرع وأنجح وأجمل فينشأ وهو يربط قيمته بما يملكه غيره ومع مرور الوقت لم يعد يبحث عن نفسه بل أصبح يبحث عن مكانه بين الناس
الغريب أن سؤال (ليش مو أنا؟ ) لا يعني دائمًا أنك ناقص بل أحيانًا يعني أنك نسيت أن لكل إنسان توقيتًا مختلفًا نحن نريد أن تصل أحلامنا بنفس سرعة أحلام الآخرين. مع أن الطرق لم تكن متشابهة أصلًا نحن لا نعيش الحياة نفسها ولا نحمل الظروف نفسها ولا نبدأ من النقطة نفسها فكيف نتوقع أن تكون النتائج متطابقة
وربما المشكلة الأكبر أن الإنسان عندما يسأل ليش مو أنا؟ فإنه ينظر إلى ما ينقصه وينسى كل ما يملكه يرى نعمة غيره ولا يرى نعمه هو يرى ما تأخر عنه ولا يرى ما وصل إليه بالفعل
قد تقول ليش مو أنا؟ ثم تجلس مكانك سنوات وقد تقولها ثم تبدأ بتغيير نفسك حتى يأتي يوم تصبح فيه أنت الشخص الذي ينظر إليه الآخرون ويتساءلون ليش مو أنا ؟
لذلك ليست المشكلة أن تسأل هذا السؤال فكل البشر يسألونه المشكلة أن تجعل إجابته تحدد قيمتك لأن قيمة الإنسان لا تُقاس بسرعة وصوله بل بقدرته على الاستمرار رغم شعوره بأنه متأخر
ففي النهاية ربما لم يكن السؤال الصحيح يومًا هو ليش مو أنا؟ بل هل فعلت كل ما أستطيع حتى أستحق أن أكون أنا؟لأن بعض الأمنيات لا يمنعها الحظ وإنما يؤخرها الاستعداد ..


ولا تسألِ الأيامَ: لِمْ لستُ أوَّلًا؟ فخيرُ الجوابِ سعيُ مَن لا يُحابِيفما فاتَ حلمٌ كان للحظِّ مانعًا، ولكنَّهُ يأتي إذا آنَ أوانُهُ