تُعلِّمنا الحياة أن الإنسانَ يقضي جزءا كبيرًا من عمرِه وهو يظنُ أن السعادةَ تكمُل في الوصول ثم يكتشفُ بعد سنواتٍ أنَّها كانت تسيرُ معه في الطريقِ كلِّه لكنَّه كان منشغلًا بالنظرِ إلى البعيد حتى غفلَ عن جمالِ ما بين يديه وتُعلِّمنا أيضًا أنَّ كثيرًا من الأشياءِ التي تمنَّيناها بإلحاحٍ لم تكن لتُناسبَنا لو حصلنا عليها في ذلك الوقت وأنَّ الأقدارَ لا تُعطي متى نشاء بل متى نكونُ مستعدِّين لتحمُّلِ ما نطلب وكلُّ تأخيرٍ يحملُ في داخله حكمةً لا يُدركها الإنسانُ إلا بعد أن ينظرَ إلى الماضي بعينٍ مختلفة فيرى أنَ ما أغلقَ بابًا إلا ليفتحَ بابًا آخر وما أخذَ شيئًا إلا ليتركَ مكانَه ما هو أنسب وأنَّ الخسائرَ التي أبكتنا يومًا كانت في أحيانٍ كثيرةٍ أعظمَ أسبابِ نجاتِنا ولهذا فإنَّ أكثرَ ما يحتاجُه الإنسانُ في رحلتِه ليس أن يعرفَ ما الذي سيحدثُ غدًا بل أن يطمئنَّ إلى أنَّ كلَّ ما يحدثُ اليومَ له معنى وإن غابَ عنه تفسيرُه فليس كلُّ ما لا نفهمُه شرًّا وليس كلُّ ما نتمنَّاه خيرًا والحكمةُ الحقيقيةُ أن نُحسنَ السيرَ فيما كُتبَ لنا وأن نُؤمنَ أنَّ اللهَ لا يُرتِّبُ لنا شيئًا إلا وفيه من اللطفِ ما يفوقُ إدراكنا .
Substack is the home for great culture


جميل مقالك💗