يقضي الإنسان وقتا طويلا يبحث عن أسباب كل تصرف وكل كلمة وكل تغير معتقدا أن لكل شيء تفسيرا واضحا بينما الحقيقة أن بعض الأمور لا تملك إجابة ترضي العقل مهما بالغ في البحث نحن نستهلك أعمارنا أحيانا في محاولة ربط الأحداث ببعضها ونراجع المواقف عشرات المرات لعلنا نعثر على تفصيل صغير يشرح ما حدث لكن ليس كل صمت يحمل رسالة وليس كل ابتعاد وراءه سبب عميق وليس كل نهاية تحتاج إلى تفسير حتى نقبلها
العقل بطبيعته يكره الفراغ لذلك يحاول أن يملأ كل سؤال بإجابة حتى لو كانت مجرد احتمالات لا دليل عليها وهنا يبدأ الإرهاق لأن الإنسان لا يعود يعيش ما يحدث بل من يعيش داخل رأسه يفسر ويحلل ويعيد المشهد مرة بعد أخرى وكأن كثرة التفكير ستغير النتيجة ومع مرور الوقت يدرك أن السلام لا يأتي عندما يفهم كل شيء بل عندما يتقبل أن ليس كل شيء يحتاج إلى تفسير فهناك أشخاص يرحلون دون سبب واضح ومواقف تتغير دون مقدمات وأسئلة تبقى بلا إجابة وهذا جزء طبيعي من الحياة لا نقص فيها
النضج الحقيقي لا يعني أن تمتلك إجابة لكل ما يمر بك بل أن تعرف متى تتوقف عن مطاردة الإجابات التي لن تغير شيئا لأن بعض الحقائق لا تكشفها كثرة التفكير بل يكشفها الزمن وبعض الأبواب لا تغلقها المعرفة بل يغلقها القبول
في النهاية ليس كل ما يغيب يحتاج أن نبحث عنه وليس كل ما انكسر يحتاج أن نعرف كيف انكسر أحيانا يكون أثمن ما تمنحه لنفسك هو أن تتوقف عن السؤال وأن تسمح للأيام أن تمضي دون أن تحمل على عاتقك عبء تفسير كل ما لا يمكن تفسيره ..


كنتُ هاكذا يوما ما وكنت أبحث بكل شيئ حرفيا وهاذا ما قربني للهلاك اكثر من مرة ولاكن. لله الحمد استطعت كبح ما استطيع منه🙇🏻♂️💫